سليمان بن موسى الكلاعي

388

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فقالوا بل نؤدى الخرج حتى * تزل الراسيات من الضراب صدفنا عنهم لما اتقونا * وأبنا حيث أبنا بالنهاب وبعث خالد بن الوليد عماله ومسالحه ، لجباية الخراج وحماية البلاد ، وأمر أمراءه على الثغور بالغارة والإلحاح ، فنزلوا على السيب في عرض سلطانه ، وهناك كانت الثغور في زمانه ، فمهدوا له ما وراء ذلك إلى شاطئ دجلة ، وليس لأهل فارس فيما بين الحيرة ودجلة أمر ، وليس لأحدهم ذمة إلا الذين كاتبوا خالدا واكتتبوا منه ، وسائر أهل السواد جلاء ومتحصنون ومحاربون ، وجنى الخراج إلى خالد في خمسين ليلة ، وكان الذين ضمنوه رؤس الرساتيق رهنا في يديه ، فأعطى ذلك كله المسلمين ، فقووا به على أمرهم . وقال أبو مفزر الأسود بن قطبة فيما فتح بعد الحيرة : ألا أبلغا عنا الخليفة أننا * غلبنا على نصف السواد الأكاسرا غلبنا على ماء الفرات وأرضه * عشية حزنا بالسيوف الأكابرا فدرت علينا جزية القوم بعد ما * ضربناهم ضربا يقط البواترا ولما غلب خالد على أحد جانبي السواد ، دعا برجلين ، أحدهما حيرى والآخر نبطي ، وكتب معهما كتابين إلى أهل فارس ، أحدهما إلى الخاصة والآخر إلى العامة . وهذا أحدهما : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من خالد بن الوليد إلى ملوك فارس ، أما بعد ، فالحمد لله الذي حل نظامكم ، ووهن كيدكم ، وفرق كلمتكم ، ولو لم يفعل ذلك بكم لكان شرا لكم ، فأدخلوا في أمرنا ندعكم وأرضكم ، ونجزكم إلى غيركم ، وإلا كان ذلك على غلب وأنتم كارهون ، على أيدي قوم يحبون الموت كحبكم الحياة » . والكتاب الآخر : « بسم الله الرحمن الرحيم ، من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس ، أما بعد ، فالحمد لله الذي فض حرمتكم ، وفرق كلمتكم ، وفل حدكم ، وكسر شوكتكم ، فأسلموا تسلموا ، وإلا فاعتقدوا منى الذمة ، وأدوا الجزية ، وإلا فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة » . ودعا خالد الرجل الحيري فقال له : ما اسمك ؟ قال : مرة . قال : خذ الكتاب ، لأحد الكتابين ، فأت به أهل فارس لعل الله يمر عليهم عيشهم ، أو يسلموا ، وينيبوا . وقال للنبطى : ما اسمك ؟ قال : هزقيل . قال : خذ الكتاب ، اللهم ازهق نفوسهم .